أغـرّك حلمـه عليك ؟
فاتق إمهاله ثم أخذه .
أم غـرّك سمـعـك ؟
فهناك من هو أقوى منك سمعاً !
أما علمت أن البهائم التي سُخّرت لك تسمع ما لا تسمعه أنت ؛ من عذاب القبر ؟

أم غـرّك بصرك ؟
فهناك من الطيور من هو أحـدّ بصراً منك
.
أما علمت أن الديك يرى ما لا ترى من الملائكة ؟

وأن الحمار والكلب يرى ما لا ترى من الشياطين ؟

قال عليه الصلاة والسلام :
إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله ، فإنها رأت ملكا
، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان ، فإنه رأى شيطانا . رواه البخاري ومسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم :
إذا سمعتم نباح الكلاب ونهاق الحمير من الليل فتعوذوا بالله ، فأنها ترى ما لا ترون . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
فما الذي غـرّك ؟
أغـرّتك قوتك ؟
فهناك من الدوابّ ما هو أقوى منك وأسرع !
قال ابن حزم : فالعاقل لا يغتبط بصفه يفوقه فيها سبع أو بهيمة أو جماد ، وإنما يغتبط بتقدمه في الفضيلة التي أبانه الله تعالى بها عن السباع والبهائم والجمادات ، وهي التمييز الذي يشارك فيه الملائكة .
فمن سُـرّ بشجاعته التي يضعها في غير موضعها لله عز وجل فليعلم أن الـنّمر أجـرأ

، وأن الأسدوالنمر والفهد

والذئب

والفيل

أشجع منه
، ومن سُـرّ بقوة جسمه فليعلم أن البغل

والثور

والفيل

أقوى منه جسماً
، ومن سُـرّ بحمله الأثقال فليعلم أن الحمار
أحمل منه ،
ومن سُـرّ بسرعة عَدْوِه فليعلم أن الكلب
والأرنب

أسرع عدواً منه
، ومن سُـرّ بحسن صوته فليعلم أن كثيراً من الطير
أحسن صوتاً منه
. فأي فخرٍ وأي سرور في ما تكون فيه هذه البهائم متقدمة عليه ؟ اهـ .
أغـرّك أنك ذو حسب أو مال ؟
فأنت هكذا وُلدت من غير حول منك ولا قوة
والمال مال الله ، فليس لك حذق في جمعه ، ولا قوة في كسبه .
فمن ظن أن الرزق يأتي بقوة *** ما أكل العصفور شيئا مع النسر !
أم غـرّك أن الله أملى لك وأمهل ، فظننت أن هذا لصلاح فيك ؟
لا تنسونا من صالح دعائكم